88b6b4ebf74fa83b43eb4e4247b48461

الزواج توافق روحي وجسدي وشراكة طريق ومصير وانفاس .. لذلك فالثقة هي اساس هذه العلاقة سواء كانت من قبل الرجل او المرأة وفي الغالب لا يحاول اختراق الثقة من بنيت بهم بشكل تدريجي .. ولكن من يخضعون لسلوكيات رقابية مشددة كبيرة جدا يحاولون ان يظهروا ادوار البطولة من خلال اختراق كل سلوكيات المراقبة .. والموضوع لا يخص الرجل لوحده او المرأة لوحدها بل يمتد حتى الى تربية الأنبياء ذواتهم ..فزرع الثقة في الطرف الآخر بشكل صحيح هو حجر الأساس في هذه العلاقة اما الرقابة المشددة التي قد يفرضها كل طرف على الآخر فهي عملة كتب على احد وجهيها انك غير جدير بالثقة … وبالتالي بعد عدم العثور على شيء وفق منظومة الرقابة فسيسخر هذا الطرف منها بشكل كبير ويصور لنفسه نصرا يحققه على هذه المنظومة التي فرضت عليه لأنه شخص غير جدير بالثقة ليثبت للآخر وبشكل غيابي بأني تغلبت على كل ما قمت به انت وها انا الآن الهو بنصري … بينما حينما تكون هناك ثقة بنيت بشكل صحيح بي الزوجين فهي مسؤولية كبيرة وهي ترتبط بأنسانية الأنسان كونه قادر على تحمل هذه المسؤولية ام لا سواء كان رجلا او إمرأة بل سترتبط ايضا بالبيئة البيتية التي يحاول كل منهما ان يشارك بصنعها في هذا الزواج فهل هي بيئة بوليسية او هي بيئة تعاونية لتنتج ابناءا صالحين للمجتمع ..

وهنا تحضرني قصة رواها لي احد الأصدقاء عن صديقه وهو يخضع لنوع مشدد من الرقابة من زوجته بحيث انها تتبع تحركاته من خلال GPS لتعرف اين هو ويوميا تطالبه بأن يروي لها تحركاته في العمل وخارج العالم ضنا منها انها تحسن صنعا للمحافظة عليه، فقد بدأت خيانة هذا الرجل مع بداية هكذا انواع من المراقبة لأن المسألة بالنسبة لم تكن فضيلة الشرف كونه غير موثوق به من قبل زوجته التي تستثار حتى حينما يتابع بعض المسلسلات او البرامج التلفزيونية .. بل كانت ثأرا للكرامة المفقودة التي يستشعرها بشكل يومي وهي تختار دور المحقق البوليسي كي تستمر الحياة وهذا ليس مبررا ابدا بقدر ما هو مجرد قصة عن واقع حياة من أحد العوائل والبيوت فالثقة هي كرامة للرجل والمرأة والحرص عليها فضيلة كبيرة ومنفعة لكلا الزوجين .. بل هي اللبنة الاولى لتأسيس بيت صالح لأنتاج ابناء صالحين لهذا المجتمع.

لذلك فهنا لا ننصح بأن يهمل الزوج زوجته بدافع الثقة او تهمل الزوجة زوجها بذات الدافع بقدر ما ننصح ان يتم بناء الثقة لبنة لبنة بأواصر واضحة بين الطرفين مع مقدار معتد به من الحرية التي تحفظ للأنسان كرامته وتجعلها ينظر للعلاقة بقدسية كبيرة. أعلم إن هذا قد يراه البعض غير مناسب مع من يشاركهم حياتهم ولكن هذه حالات فردية والأطار العام هو مناسب جدا خصوصا حينما تكون العلاقة بنيت على اسس مستقرة ابتداءا من أختيار احدهما الآخر ومرورا بالأحساس بالأنتماء الى احدهما الآخر ووصولا الى البيئة التي تعترف بالخطأ من اجل تصحيحه ومن ثقم الثقة وبناءها ..